الأربعاء، 27 يوليو، 2011

التحنيط (mummification)


يعتبر التحنيط احد الاسرار الكبرى فى الحضاره الفرعونيه ومازال الكثير من العلماء يتوقون لإكتشاف هذا السر الغامض .
كان المصريون يعتقدون فى وجود حياه اخرى بعد الموت, وقد كانوا ينشغلون طويلا باعدادهم لما بعد الموت ودخولهم العالم الآخر اكثر من انشغالهم من الموت نفسه, وهذا من اهم الاسباب التى جعلتهم يتجهون الى التحنيط,, وقد آمن المصريون القدماء بأن الجسد هو منزل ( الكا ) احد العناصر الخمسه التى تشكل الروح, الأمر الذى جعل من حفظ الجسد شيئا ضروريا من أجل الحياه الآخرى التى كانوا يؤمنون بانهم سوف ينتقلون اليها بعد وفاتهم .
فإذا كنا سنتكلم عن التحنيط لابد من معرفه المومياء, والمومياء هى عباره عن جسد محفوظ ومحمى من التحلل, وقد تكون بطريقه طبيعيه او إصطناعيه وتتم هذه العمليه إما بالتجفيف التام, التبريد الشديد, بغياب الأوكسجين أو بإستخدام الكيماويات .

 لقد كانت عمليه التحنيط تستغرق حوالى سبعين يوما, حيث كان ينظف جسد المتوفى ويطهر لكى يبدأ رحلة العالم الآخر, وكانت الخطوه التاليه تتمثل فى إستخراج الأحشاء الداخليه, وتعالج كل منها على حده وتوزع على أربع أوانى سميت بالأوانى "الكانوبيه" التى كانت تتخذ شكل الأربع ابناء لحورس وهم "إمستى" ويأخذ الشكل الأدمى وكان يوضع به الكبد, "حابى" وكان على شكل قرد وتوضع به الرئتين, "دواموتف" وهو يأخذ شكل ابن أوى وتوضع به المعده, "قبح سنوف" وهو على شكل صقر وتوضع به الأمعاء, ولكى تجف هذه الأحشاء ولمنع تآكلها كانت توضع فى النطرون, وهو نوع من الملح الصحراوى يستعمل فى التجفيف, وكان ينظف الجسد مرتين بملح النطرون, تغسل الجثه وتلف بأربطه مقصوصه من نسيج الكتان ومشبعه بالصمغ.

 
وكان هذا العمل يحتاج الى الكثير من المواد مثل شمع النخل الذى كان يستخدم فى تغطيه اللآذان والعيون وفتحه الأنف والقطع الذى أجراه الجراح لفتح البطن, خيار شمبر, زيت خشب وثمار العرعر والبصل ونبيذ النخيل ونشارة الخشب والزفت والنطرون والذى كان يعتبر الماده الأساسيه فى التحنيط, وبعد الانتهاء من هذه الخطوات يصبح الجسد هيكلا عظميا مكسو بجلد أصفر اللون ولكن يظل الوجه محتفظ بشكله ويوضع قناع من الذهب او من أى المواد الآخرى, ويوضع أيضا كتاب الموتى بين الساقين وتوضع بعد ذلك الجثه داخل التابوت التى كانت ترقد فيها الممياء للأبد, وتوجد أنواع كثيرة من التوابيت فمنها التوابيت الحجرية مثل الذى ينسب للملكة حتشبسوت و المحفوظ حاليا فى المتحف المصرى، كما توجد أيضا التوابيت التى تأخذ شكل البشر مثل تابوت الملك اخناتون الذى يعرف بالتابوت الريشى و تابوت الملك الشاب توت عنخ آمون الذى يزن أكثر من مائة كيلو جرام بقليل من الذهب الخالص و يحفظ أيضا بقاعة خاصة للملك توت عنخ آمون فى الدور الثان .

لقد إستعمل المحنطون القدماء العديد من الأدوات المعدنية و الحجرية و منها: أزميل لكسر عظمة الأنف, الماعقة لأستخراج المخ, المشرط لقطع البطن لاستخراج الأحشاء, الموس و المقص لفصل الأحشاء, الملقاط و المخراز و الأبرة لإعادة خياطة فتحة البطن, الفرشاة لتنظيف فراغ البطن بعد استخراج الأحشاء,وكل هذه الأدوات يمكنك مشاهدتها إذا زرت متحف التحنيط فى الأقصر حيث توجد هناك العديد من الجثث المحنطه وأدوات التحنيط والمواد التى كانت تستخدم للتحنيط .


ولا يزال السؤال قائما كيف استطاع المصريين القدماء مواجهة الفناء والاحتفاظ باجسادهم سليمه تتحدى الزمن؟



( مريم )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق